أبي الفرج الأصفهاني
234
الأغاني
شيبان ، أما لو أنّي [ 1 ] ، كنت منكم لأشرت عليكم برأي مثل عروة العكم [ 2 ] ، فقالوا : فأنت [ 3 ] واللَّه من أوسطنا [ 4 ] ، فأشر [ 5 ] علينا ، فقال : لا تستهدفوا لهذه الأعاجم فتهلككم بنشّابها [ 6 ] ، ولكن تكردسوا لهم كراديس [ 7 ] ، فيشدّ عليهم كردوس ، فإذا أقبلوا عليه شدّ الآخر ، فقالوا : فإنّك قد رأيت رأيا ، ففعلوا . فلمّا التقى الزحفان ، وتقارب القوم قام حنظلة بن ثعلبة فقال : يا معشر بكر بن وائل ، إنّ النّشّاب الذي [ 8 ] مع الأعاجم يعرفكم ، فإذا أرسلوه لم يخطئكم [ 9 ] ، فعاجلوهم بالَّلقاء [ 10 ] ، وابدؤهم بالشّدّة . ثم قام هانىء بن مسعود فقال : يا قوم ، مهلك معذور خير من نجاء [ 11 ] معرور [ 12 ] / وإن الحذر لا يدفع القدر ، وإن الصّبر من أسباب الظَّفر ، المنيّة ولا الدّنيّة ، واستقبال الموت خير من استدباره ، والطَّعن في الثّغر خير [ 13 ] وأكرم من الطعن في الدّبر ، يا قوم ، جدّوا فما من الموت [ 14 ] بدّ ، فتح لو كان له رجال ، أسمع صوتا ولا أرى قوما ، يا آل بكر ، شدّوا واستعدّوا ، وإلَّا تشدّوا تردّوا . ثمّ قام شريك بن عمرو بن شراحيل بن مرّة بن همّام فقال : يا قوم ، إنما تهابونهم أنكم ترونهم عند الحفاظ أكثر منكم ، وكذلك أنتم في أعينهم [ 15 ] ، فعليكم بالصبر ، فإنّ الأسنّة تردي [ 16 ] الأعنّة ، يا آل بكر قدما قدما . ثم قام عمرو بن جبلة بن باعث بن صريم اليشكريّ فقال : يا قوم لا تغرركم [ 17 ] هذي [ 18 ] الخرق ولا وميض البيض [ 19 ] في الشّمس برق
--> [ 1 ] « المختار » : أما أني لو كنت . [ 2 ] ج ، س : العلم . والعكم : الثوب يبسط ويوضع فيه المتاع ويشد . أو هو أحد العدلين على جانبي الهودج . ويراد بمثل عروة العكم : الدقة والإحكام كما يشد العكم من العروة . [ 3 ] « المختار » : قالوا وأنت . [ 4 ] خد : أوساطنا . [ 5 ] « المختار » : أشر علينا . [ 6 ] النشاب : النبل ، واحدته ، نشابه . [ 7 ] تكردسوا : تجمعوا ، كراديس جمع كردوس وهو القطعة العظيمة من الخيل . ولم تذكر « لهم » في خد . [ 8 ] ف : التي . [ 9 ] س ، ف : يخطكم . [ 10 ] ج : اللقاء . [ 11 ] ف ، و « المختار » : منجي . [ 12 ] ف ، و « المختار » : مغرور . والمعرور ( بالمهملة ) : من أصابته المعرة . والمعرة أي شدة القتال وأذاه فانهزم . والنجاء : السرعة في الفرار . وفي « اللسان » ( نجا ) يقال للقوم إذا انهزموا : قد استنجوا ، أي أسرعوا . [ 13 ] ج : أكرم ولم يذكر خير . ف : وأكرم منه في الدبر . ولم ترد في « المختار » جملة : والطعن في الثغر خير وأكرم من الطعن في الدبر . [ 14 ] « المختار » : « من القوم » بدل : « من الموت » . [ 15 ] « المختار » : في عيونهم . [ 16 ] ج : تودي . [ 17 ] خد : لا يغرركم . [ 18 ] ج : هذه . [ 19 ] البيض ( بفتح الباء ) جمع بيضة ، وهي خوذة المقاتل ، والبيض بالكسر جمع أبيض ، وهو السيف .